روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
178
مشرب الأرواح
وسره جلاليا ونفسه مطمئنة محفوظا بحفظ اللّه ومصفّى بنور اللّه مخلوقا بخلق اللّه وموصوفا بصفة اللّه مخاطبا مكلما يأمر بأمر اللّه ويفعل بإذن اللّه وحاله مع اللّه بنعت السرمدية وأن اللّه تعالى يلبسه لباس الربوبية ويخرجه من رق العبودية فيسهل عليه أثقال الوحي ويكون ترجمان الحق في العالم يترجم خطاب اللّه بلسان الإنساني ، وقال عليه السلام في وصف بدايته ، في سماعه خطاب اللّه حيث قيل له كيف يأتيك الوحي قال : « يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس » « 1 » ، قال بعضهم : آخر مقام الأولياء مقام الأنبياء ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : من وصل إلى درجة الرسالة لم يبق بينه وبين اللّه مقام لأنه في منازل الدنو وأكثر أحواله وحي بغير واسطة كما وصف حبيبه عليه السلام بقوله : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النّجم : 8 ، 9 ] وهناك منازل الرؤية والوحي الخاص لقوله : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : 10 ، 11 ] . الفصل السادس والعشرون : في مقام الشك إذا انكشف عن العارف الشاهد عين القدم بنعت الجفاء والبلاء وقع في بحر النكرة ويمسك بحبل المعرفة حجبه الحق بنعت النكر ، ساعة وكاشف قناع المشاهدة له ساعة ، فإذا بقي في النكرة امتحنه بسدمات قهره وواقعه في ظلمات النفي حتى تردد سره عند معارضة النفس وإلقاء الشيطان ليدمر عنه التوحيد دمار العلة ويصفيه بنيران القهر من الإنسانية ويعرفه مكان العبودية وفناءها في الربوبية ، فإذا كان مآل النكرة إدراك القدم بنعت المعرفة خاطب بحر اليقين وسيد أهل التمكين في مقام التلوين صلوات اللّه عليه بهذا المعنى فقال : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ [ يونس : 94 ] ، خاطب بخطابة نجباء المعرفة ، وكذلك قال عليه السلام عند باب التواضع وتذليل النفس في الربوبية : « نحن أولى بالشك من إبراهيم » « 2 » وأشار عليه السلام إلى من أخبره مما وجد من وساوس الخاطر ويتعاظم
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين ، منهما باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه ، حديث رقم ( 3043 ) [ 3 / 1176 ] ومسلم في صحيحه ، باب عرق النبي صلى اللّه عليه وسلّم في البرد ، حديث رقم ( 2333 ) [ 4 / 1816 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب وإذ قال إبراهيم . . ، حديث رقم ( 4263 ) [ 4 / 1650 ] ورواه البخاري في غير هذا الباب ، ورواه مسلم في صحيحه ، باب زيادة طمأنينة القلب . . ، حديث رقم ( 151 ) [ 4 / 1839 ] ورواه غيرهما . ولفظه : « نحن أحق بالشك من إبراهيم » .